محمد بن جعفر الكتاني
90
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وضريحه رحمه اللّه - على ما ذكره بعض المتأخرين - بهذا الخارج ، قريب من قبة ابنه ، بإزاء أخيه السابق . [ 950 - الإمام العارف المربي سيدي علي بن إسماعيل ابن حرزهم ] ( ت : 560 ) ومنهم : ولده الشيخ الفقيه الصالح ، الزاهد الورع الناصح ، العالم العلامة الفاضل ، الولي العارف الكامل ، ذو الأنوار الساطعة ، والبراهين القاطعة ، الترياق النافع ، لمن أتى ضريحه بقلب خاشع ؛ أبو الحسن سيدي علي بن إسماعيل بن محمد بن عبد اللّه ابن حرزهم . ولد - رحمه اللّه - بفاس ونشأ بها ، وكان فيها من كبار الفقهاء ، حافظا للفقه ، فاضلا دينا ورعا ، زاهدا في الدنيا متقشفا ، سالكا سبيل أهل التصوف ، ذا كرامات وفراسات . وكان ينحو طريق [ 71 ] الملامتية ، ولم تكن تعرف إذ ذاك في المغرب ، فكان أهل البلد ينكرون عليه بعض أحواله . ولكن لصدقه كانت القلوب مائلة إليه ، وكان معظما للعلم ؛ يوفيه حقه ودرجته ، عارفا بالحديث والتفسير وغيرهما من العلوم الظاهرة ، لكنه كان أميل للعلوم الباطنية . وكان يقصد من البلدان للقراءة عليه . ورحل إلى مراكش ؛ فدرس بها العلم ، وتوب بها ناسا ، وزهد أميرها في الدنيا ، وكثر أتباعه وتلاميذه ، وأخذ عنه ناس هذا الطريق ؛ ففتح لهم . من جملتهم : الشيخ أبو مدين الشهير التربة بأحواز تلمسان ؛ سلك على يديه مع الشيخ أبي عبد اللّه التاودي ؛ دفين خارج باب الجيسة . فنجبا ونفذا ، وكانا أخوين في طريق شيخهما ، إمامين فاضلين عارفين . ولأبي مدين في طريق القوم تآليف وتقاييد ، وحكايات وكرامات ، وهو حسنة من حسنات صاحب الترجمة . وممن أخذ عنه أيضا : الشيخ أبو يعزى ؛ ذكر ذلك الشيخ طاهر بن زيان . والشيخ أبو عبد اللّه العناني ، والشيخ أبو العباس الفاسي ، والشيخ أبو محمد يسكر بن موسى الجورائي . . . وغيرهم . وكان - رحمه اللّه - شريف النفس متواضعا ، منقبضا عن السلطان سمحا ، حسن الخلق ، طلق الوجه ، سالم الصدر ، مهابا ، محببا إلى الناس ، يقبل على الصغير والكبير ، ويجيب من دعاه ، لا يحقر أحدا ، ولا يحقد على أحد ، ولا يتعاظم على أحد . وكان يصل قرابته وجيرانه وسائر الناس . ولباسه في الصيف : دراعة قطن مصبوغة ، وطاقية ، ومئزر قصير على رأسه . ويزيد في الشتاء : دراعة ثانية من قطن .